علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

66

الصراط المستقيم

أخذت مذهب ابن عباد فتنبه ، وألقى السوط واعتذر إليها وأكرمها . قال عمرو بن عبيد لأبي عمر وابن العلى : ما معنى ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ( 1 ) ) فسكت أبو عمرو . وقال سلام لتلميذه : قول موسى : ( هذا من عمل الشيطان ( 2 ) ) يوهم الجبر وقال التلميذ : وقول يوسف : ( من بعد أن نزع الشيطان بيني ( 3 ) ) يدل على القدر ، فقال ثالث : قال موسى : ( لا أملك إلا نفسي وأخي ( 4 ) ) فقال عدلي : ما رضيتم بمذهب موسى ويوسف حتى تزروا عليهما فسكتوا . وحكى الحاكم أن جبريا قال : زنية أحب إلي من عبادة الملائكة ، لأن الله قضاها علي ، ولا يقضي إلا ما هو خير لي . وأدخل عدلي على محمد بن سليمان فأمر بضرب عنقه فضحك فقال : كيف تضحك في هذا الحال ؟ قال : لو قال رجل : محمد بن سليمان يقضي بالجور ، ويفعل الظلم ، ويريد الفساد ، فقال آخر : كذبت بل يفعل ضد ذلك ، أيهما أحب إليك ؟ قال : الذي دفع عني ، وأحسن الثناء علي ، قال : فلا أبالي أحسنت الثناء على ربي ، فانقطع من القدرية من حوله وخلى سبيله . تذنيب اعترف الشيطان في القيامة بأنه أضلهم في قوله : ( ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ( 5 ) ) وشهد الله عليه بذلك في قوله : ( الشيطان سول لهم وأملى لهم ( 6 ) ) فردوا اعترافه بإضلالهم وشهادة ربهم بتسويله ، وسيعترفون كما حكاه القرآن عنهم في قوله : ( أطعنا سادتنا وكبراءنا

--> ( 1 ) الزمر : 56 . ( 2 ) القصص : 15 . ( 3 ) يوسف : 100 . ( 4 ) المائدة : 25 . ( 5 ) إبراهيم : 22 . ( 6 ) القتال : 25 .